التوحيد حق الله على عباده حقَّ الله على عبادِه

<
98
0

التوحيد حق الله على عباده حقَّ الله على عبادِه، والغاية العظمى من خلقهم وإيجادِهم هو توحيدُ الله جلَّ جلالُه، قال تعالى : [ وما خلقتُ الجنة والإنس إلا ليعبدون ] ( الذاريات 56)، فالتوحيدُ هو الأصلُ العظيمُ الذي دعت إليه الرسلٌ جميعاً ، فلم يأتِ نبيٌّ من الأنبياءِ إلا وأمر قومهُ بإخلاص التوحيد لله ونهاهم عن أن يشركوا معه غيره ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) (النحل36)، ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) (الأنبياء25).

فما خلقَ اللهُ السموات والأرضَ، وما أُنزلتِ الكتبٌ، ولا أرسلتِ الرسلٌ، وما انقسمت الخليقةُ إلى سعداءَ وأشقياءَ ، وما قامتِ الحدودُ، وما شرعتِ الشرائعُ، وما قامَ سوقٌ الجنةِ والنارِ إلا لأمرٍ عظيمٍٍ جعلَه المولى سبحانه حقاً له على عبيدهِ ينتظرٌ منهم أداءه ووفاءه.

وهو التوحيد، والتوحيد الحقَّ هو إفرادُ الله –تعالى– بما يختصُ به من الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفاتِ، هو أن يشهدَ الموحدُ قيوميةً الربِّ تعالى فوق عرشه، وأنه سبحانه يُدبرُ أمر عبادِه وحدَه فلا خالق ولا رازقَ، ولا معطيَ ولا مانعَ، ولا مميتَ ولا محيي، ولا مدبَر لأمر المُلكِ ظاهراً وباطناً غيره، فما شاءَ كانَ، وما لم يشأ لم يكن لا تتحرك ذرةٌ إلا بإذنه، ولا يجري حادثٌ إلا بمشيئته، ولا تسقطُ ورقةٌ إلا بعلمِهِ، ولا يعزبُ عنهُ مثقالُ ذرةٍ في السماواتِ، ولا في الأرضِ، ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ إلا أحصاها علُمه وأحاطت بها قدرتُه ونفذت بها مشيئتُه، واقتضتها حكمتُه.

والتوحيد هو الأساسُ الذي تُبنى عليه جميعُ الأعمالِ، فلا يقبلُ اللهُ عملاً إلا به، ويغفرُ لمن أتى به، وبدونِ تحقق التوحيد لا تصحُّ جميعُ الأعمالِ، لأنه ليس ثمةَ إلا توحيدٌ أو شركٌ، وإذا لم يحصلِ التوحيدُ حصلَ نقيضه وقد قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (النساء:48)

🖊 كتبه أ.د عبد السلام بن سالم السحيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0:00
0:00