‏لماذا التوحيد أهم ما يجب على المؤمن العناية به تعلمًا وتعليما؟

<
77
0

📌 ‏لماذا التوحيد أهم ما يجب على المؤمن العناية به تعلمًا وتعليما؟

🗳 لأنه أول واجب على العبد
فيجب على العبد أولا أن يعرف ربه وأن يوحده جل وعلا؛
ولمايلي :

1- أن التوحيد هو الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها:
قال الله عز وجل:
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

2-والتوحيد هو حق الله عز وجل:
على العباد فحقه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا.

3- والتوحيد هو الغاية من إرسال الرسل.

4- و هو أول ما يُدعى إليه:
فلقد علَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يـبدؤوا دعوتهم للناس بالتوحيد.

5- وهو شرط لقبول العمل الصالح وانتفاع العبد به في الدنيا والآخرة.

6- والقرآن كله يدعو إلى تحقيق التوحيد ولوازمه.

🖇والتوحيد له فضائل عظيمة، وآثار حميدة، فخير الدنيا والآخرة من فضائل التوحيد وثمراته؛ ومن ذلك ما يأتي:

1- التوحيد يغفر الله به الذنوب ويكفِّر به السيئات.

2- والتوحيد أعظم أسباب دخول الجنة والنجاة من النار. فالتوحيد يمنع دخول النار بالكلية إذا كَمَلَ في القلب؛ ويمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى حبة من خردل.

3- والتوحيد يسهِّل على العبد فعل الخير وترك المنكرات وكلما كمل التوحيد في القلب، زاد الإيمان في القلب، وكلما كان الإنسان مقبلًا على طاعة الله، بعيدًا عما حرم الله عز وجل، تكون الطاعة خفيفة عليه، تسهُلُ عليه، حتى لو كان هناك مشقة، وحتى لو كان الأمر صعبًا فيه تعب وفيه مشقة، ولكن الإيمان الذي في قلبه، والتوحيد الذي في قلبه، وحب الله عز وجل الذي في قلبه – سيجعل هذه الأمور سهلة ويسيرة عليه.

4- والتوحيد يخفف عن العبد المكارهَ ويهوِّن عليه الآلام والمصائب فبحسب كمال التوحيد والإيمان، يكون تلقي العبد للمكاره والآلام بقلب منشرح، ونفس مطمئنة، وتسليم ورضًا بأقدار الله المؤلمة.

5-والتوحيد هو الذي يطرد عن الإنسان الشيطان والوساوس، ويحميه من شرِّ كل ذي شرٍّ.

6- ومن أعظم فضائله: أنه يحرر العبد من رِقِّ المخلوقين، والتعلق بهم، وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم:
فيكون متعبدًا لله تعالى وحده، لا يرجو سواه، ولا يخشى إلا إياه، ولا ينيب إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه، وبذلك تتحقق عبوديته لله تعالى وحده.

7- والتوحيد سلامة للنفس من التمزق والصراع، فالموحد تكون نفسه مطمئنة قد تميزت في الحياة وجهته، وتوحدت غايتها؛ فليس لها إلا إله واحد، تتجه إليه في الشدة والرخاء، وتدعوه في السراء والضراء.

8- والتوحيد مصدر للأمن والاهتداء:
(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)

9- وهو مصدر لقوة النفس؛
لأنه يمنح صاحبه قوة نفسية هائلة؛ لِما تمتلئ به نفسه من الرجاء في الله، والثقة به، والتوكل عليه، والرضا بقضائه، والصبر على بلائه، والاستغناء عن خلقه؛
قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنعام: 17]،
وقال صلى الله عليه وسلم:
((إذا سألت، فاسألِ الله، وإذا استعنت فاستعن بالله))

10- والتوحيد أعظم الأسباب لنَيْلِ شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم:
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى: “اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل… قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]؛
ولهذا كان أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم، بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يُؤمَرُ به العبد الشهادتان… فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به في الدنيا؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة))،
وهو أول واجب، وآخر واجب، فالتوحيد أول الأمر وآخره؛ أعني: توحيد الألوهية)وكما قال صلى الله عليه وسلم: ((من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
“وليس للقلوب سرور ولذة تامة إلا في محبة الله تعالى، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تتم محبة الله إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله”؛ [مجموع الفتاوى، (32/ 28)].

🖋 أ. د. عبد السلام بن سالم السحيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0:00
0:00