‏عاقبة الظلم وخيمة !

<
34
0

حرم الله الظلم، وجعل عاقبته وخيمة والظلم هوالتعدي على الناس وأخذ الأمور بغير حقِّها الذي أباحها الله به، كلّه من الظلم، والظلم عاقبته وخيمة كما قال تعالى : (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا) [الفرقان:19]، وقال جل وعلا: وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [الشورى:8]، وقال النبي ﷺ: اتَّقوا الظلم؛ فإنَّ الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، والله يقول جل وعلا في الحديث القدسي:
يا عبادي، إني حرَّمْتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تظالموا.
وإن الله سبحانه وتعالى لن يترك الظالم دون حساب وعقاب، فقد لا يموت ظالم قبل أن ينتقم الله منه في الدنيا ، وإن من تمام انتقام الله من الظالم …

أن المظلوم يرى عدل الله وانتقامه من ظالمه، وهذا جزاء لصبره وصموده وإجابة دعوته، فلا يلزم تأخير العقوبة إلى يوم القيامة؛
فإنه قد ينال الظالم في الدنيا من عقوبة الله تعالى ما شاء الله، وقد يملي له ثم يأخذه أخذة شديدة، كما في حديث الصحيحين: إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: “وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد.”

وقد يؤخر الله العقوبة إلى يوم القيامة
وقد يعجلها في الدنيا، وهذا من حكمته تعالى حيث يعجل عقاب بعض الناس, ويؤخر البعض ليوم القيامة, فإنه لو عجل عقاب الجميع لهلك الناس.

قال الشيخ الأمين الشنقيطي في الأضواء عند الكلام على قول الله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون {النحل:61}
قال: ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه لو عاجل الخلق بالعقوبة لأهلك جميع من في الأرض، ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة؛ لأن العجلة من شأن من يخاف فوات الفرصة، ورب السموات والأرض لا يفوته شيء أراده, وذكر هذا المعنى في غير هذا الموضع, كقوله في آخر سورة فاطر:{ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا، وقوله: { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب} [ الكهف : 58 ] الآية, وأشار بقوله: {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} إلى أنه تعالى يمهل ولا يهمل, وبين ذلك في غير هذا الموضع, كقوله: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} [ إبراهيم : 42 ]، وقوله: {ولولا أجل مسمى لجآءهم العذاب} [العنكبوت :53] اهـ

🖊 كتبه أ.د عبد السلام بن سالم السحيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0:00
0:00