أركان المسألة الفقهية
أيّ مسألة فقهية مكونة من أربعة أمور (أركان) مرتبة: 1) الدليل، 2) القاعدة الأصولية التي يستنبط بها الحكم من الدليل، 3) الحكم المستتبط، 4) تفسير الحكم، وهو الحكمة: أي المصلحة والمفسدة من الحكم. فهذه الأربعة أركان المسألة الفقهية، من ضبطها انضبطت له المسائل الفقهية وذلك مع توضيح الدليل، القاعدة الأصولية، الحكم المستنبط، وتفسير هذا الحكم (الحكمة).
مثال مسألة: حكم لبس الذهب للرجال، فالدليل: الحديث النبوي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا”. وحديث آخر: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: “أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي”. والقاعدة الأصولية: الأصل في النهي التحريم: الأصل في كل ما نهى عنه الشرع هو التحريم، ما لم توجد قرينة صارفة عن هذا التحريم. الأصل في التحريم: تحريم لبس الذهب على الرجال هو الأصل في الشريعة الإسلامية، ولا يوجد دليل شرعي يصرفه عن هذا التحريم. والحكم المستنبط: حرمة لبس الذهب على الرجال: بناءً على الأدلة الشرعية والقاعدة الأصولية، يُحكم بحرمة لبس الذهب على الرجال. وتفسير الحكم (الحكمة): صيانة الرجل عن التشبه بالمرأة: من الحكم التشريعية في تحريم الذهب على الرجال هو صيانة الرجل عن التشبه بالمرأة في الزينة، حيث أن الذهب والحرير من زينة النساء في الأصل. ومنها حفظ الرجولة والوقار: تحريم الذهب على الرجال يساهم في حفظ رجولتهم ووقارهم، ويمنعهم من الوقوع في مظاهر الترف والتباهي التي قد لا تتناسب مع مقامهم. الحكمة من النهي: يمكن أن يكون هناك حكمة أخرى في تحريم الذهب على الرجال، وهي منعهم من الانشغال بزينة الدنيا عن الآخرة، والتركيز على أمور أهم في حياتهم.
🖊 أ. د. عبد السلام بن سالم السحيمي