شيء من الفقه (١٠)

<
146
0

الصفات التي يتحلى بها الفقيه

ليكون طالب العلم فقيها؛ فلا بد أن يتحلى بصفات أن يكون زكيا (يعمل بما يزكي به نفسه بتقوى الله وخشيته والإخلاص في طلب العلم فتزي نفسك بهذا العلم) وأن يكون ذكيا (لأن الفقه لا يناله بليد، والذكاء هبة ومنحة من الله ويستطيع الإنسان أن يطلب هذه المنحة من الله وأن يبذل السبب والذهن كالطفل يُربّى وينمى، وفي الحديث “العلم بالتعلم والحلم بالتحلم”، فتنمية الذهن تكون بالدربة والتمرين) وأن يحب الفقه بطريقة صحيحة لأن الفقه من العلوم الشرعية ولايُتقنُ طالب العلم العلم إلا إذا أحبه وأول مفتاح الإتقان بعد تقوى الله والإخلاص أن تحب العلم وأن يأخذ عن العلماء الربانيين، فالعلم كله إنما يتقن بالأخذ عن العلماء، ولكن الفقه أحوج الى هذا من غيره فطالب الفقه بحاجة إلى أن يدرس الفقه على فقيه ربّاني معظّم للكتاب والسنة لأن الفقه إذا قُريء على فقيه رباني يربي الناس بصغار العلم قبل كباره ويحرص على ضبط الفقه بكلياته قبل تفصيلاته وعلى ربطه بالأدلة الجزئية فإن طالب العلم يُحصّل فقها عظيما فلا بد أن يكون المعلم معظما للكتاب والسنة عارفا بمنهج السلف بحيث لا يخالف تفسير السلف للنصوص.

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ‹ من فسّر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ، ملحد في آيات الله ، محرّف للكلم عن مواضعه ، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد ، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام › مجموع الفتاوى (١٣/٢٤٣)

وأن يقرأ الفقه بطريقة صحيحة وأن يحرص على تنمية ملكته الفقهية، والملكة الفقهية هي القدرة على الفهم الصحيح والتنزيل السليم أي أن يكون قادرا على أن يفهم الفقه فهما صحيحا وعلى أن يُنزّله تنزيلا سليما فمثلا كيف تخطط لتكون فقيها طبعا..؟، أول الفقه ومفتاح البركة وأساس الخير حفظ القرآن أو حفظ أكبر قدر ممكن منه وثانيا: أن تطلع على كتب السنة والقراءة فيها لاسيما أحاديث الأحكام وكذلك تفاسير آيات الاحكام، الثالث: وضع خطة صحيحة للقراءة بحيث تبدأ بمتن تختاره تقرأه ولو حفظته لكان حسنا، ويكون المتن مخدوما مثلا زاد المستقنع شرح الفوزان لأنه حل ألفاظ الكتاب وشرحه شرحا مبسطا مجملا، ثم شرح ابن عثيمين الشرح الممتع، الرابع: اتباع الطريقة الصحيحة في القراءة، فالفقه لا يُقرأ هذّا ولا يقرأ بطريقة الثقافة وإنما الفقه كاسمه فهم بحيث تقرأ المسألة وتفهم معناها وتحاول تورد عليها ايرادات واعتراضات وتجيب على الاعتراضات أو تراجع الشروح حتى تجد جوابا عن الاعتراضات، فهذا من أقوى مايثبّت الفقه والفهم في نفس طالب العلم، والأحسن أن تتخذ صديقا ذا همة في هذا الباب فتقرآن المسألة معا وتتناقشان فيها، ثم كل واحد منكما يورد اعتراضا وتحاولان الجواب، فإن حصل الجواب فحسن، فإن لم تتوصلا إلى جواب تراجعان الكتب الأخرى للنظر في هذا الأشكال، فهذه طريقة نافعة لمن أراد أن يكون فقيها.

فإن العلم صناعة القلب وشغله، فما لم يتفرغ لصناعته وشغله؛ لم يَنَلْها، وله وجهة واحدة، فإذا وجهت وجهته إلى اللذات والشهوات؛ انصرفت عن العلم”. مفتاح دار السعادة (400/1) لابن القيم

🖊 أ. د. عبد السلام بن سالم السحيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0:00
0:00