شيء من الفقه (٣)

<
307
0

قراءة الكتب وأخذ العلم من العلماء

لابد يكون عند طالب العلم أصل في كل فن ويكون لك ورد بحيث تنهيه خلال العام عدة مرات. في الفقه وفي أصول الفقه وفي الحديث وفي التفسير وفي العقيدة وفي الأدب وفي السيرة، حاول قراءة كل كتاب ثلاث مرات فكرِّر قراءة الكتاب الواحد أكثر من مرة؛ فلتكرار قراءة الكتاب أكثر من مرة فائدة كبيرة؛ فذلك يساعد على ترسيخ فوائده، فكلما أعطيت الكتاب؛ أعطاك، وظهر لك من فوائده ما لم يظهر لك في المرة الأولى، وتكرار الكتب كانت طريقة القرّاء الكبار. وتختار الفن الذي تريد التخصص فيه أكثر وحتى يكون طالب العلم فقيها فلا بد أن يتحلى بصفات أن يكون زكيا (يعمل بما يزكي به نفسه بتقوى الله وخشيته والاخلاص في طلب العلم فتزيد نفسك بهذا العلم) وأن يكون ذكيا (لأن الفقه لا يناله بليد والذكاء هبة ومنحة من الله ويستطيع الإنسان أن يطلب هذه المنحة من الله وأن يبذل السبب والذهن كالطفل يُربّى وينمي، وفي الحديث “العلم بالتعلم والحلم بالتحلم”٠ فتنمية الذهن تكون بالدربة والتمرين) وأن يحب الفقه بطريقة صحيحة لأن الفقه من العلوم الشرعية ولا يُتقنُ طالب العلم العلم إلا إذا أحبه، وأول مفتاح الإتقان بعد تقوى الله والإخلاص أن تحب العلم وأن يأخذ عن العلماء الربانيين فالعلم كله إنما يتقن بالأخذ عن العلماء ولكن الفقه أحوج إلى هذا من غيره، فطالب الفقه بحاجة إلى أن يدرس الفقه على فقيه ربّاني معظّم للكتاب والسنة، لأن الفقه إذا قُريء على فقيه رباني يربي الناس بصغار العلم قبل كباره ويحرص على ضبط الفقه بكلياته قبل تفصيلاته وعلى ربطه بالأدلة الجزئية، فإن طالب العلم يُحصّل فقها عظيما. فلا بد أن يكون المعلم معظما للكتاب والسنة عارفا بمنهج السلف بحيث لا يخالف تفسير السلف للنصوص.

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ‹ من فسّر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله ، محرّف للكلم عن مواضعه ، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام › مجموع الفتاوى (١٣/٢٤٣)

🖊 أ. د. عبد السلام بن سالم السحيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0:00
0:00