تعريف العلم الجهل وأنواعهما
العلم: ” هو معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع “، العلم معرفة المعلوم أي – الشيء الذي تريد أن تعرفه -، على ما هو به في الواقع أي – على حقيقته في الواقع – هذا يسمى علماً، كإدراكك حقيقة الإنسان حيوانٌ ناطق؛ وهو كذلك في الواقع، فتكون قد حصَلتَ على علم . والجهل ” تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع “.
والجهل أنواع : أولا : الجهل البسيط : وهو عدم الإدراك بالكلية -نهائياً- فتُسأل عن مسألة ما كجواز التيمم عند فقد الماء فتقول: لا أدري ، هذا يسمى جهلاً بسيطاً. وسمي بسيطاً ؛ لأنه غير مركَّب، غير مؤلَّف من أكثر من جزء، هو جزء واحد فقط، مجرد جهل، فهذا نوع من أنواع الجهل. ثانيا : الجهل المركب وهو تصوُّر الشيء على خلاف ما هو به في الواقع أي تصور الشيء في ذهنك على خلاف حقيقته أي أن تدرك الشيء وتعرفه ولكن لا على حقيقته بل تعرفه معرفة خاطئة كأن يقال لك مثلاً : هل يجوز التيمم مع فَقْد الماء ؟ فتقول : لا يجوز ، هذا جهلٌ مركَّب ، تظن نفسك بأنك تعلم وأنت لا تعلم ، وسمي مركبا لأن فيه جُزءان، الجزء الأول : الجهل – عدم العلم -، الجزء الثاني : عدم علمه بجهله ، فهذا معنى المركب . الجهل البسيط هو فقط عدم العلم ، أما الجهل المركَّب ؛ فقد رُكِّب جهلٌ على جهل ، هو جاهل ويجهل أنه جاهل . والجهل المركَّب أقبح من الجهل البسيط ، فالجاهل جهلاً بسيطاً يَعلَم نفسه أنه لا عِلم عنده فإذا علَّمته تعلَّم ، أما الجاهل جهلاً مركباً فهذا يصعب أن يتراجع عن خَطَئه.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: “الجهل قسمان: بسيط: وهو عبارة عن عدم المعرفة مع عدم تلبس بضدٍّ. ومُرَكَّب، وهو جهل أرباب الاعتقادات الباطلة. والقسم الأول هو الذي يطلب صاحبه العلم، أما صاحب الجهل المركب فلا يطلبه” انتهى من “بدائع الفوائد” (4 / 1664).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ” كما قال بعض السلف: العلم بالكلام هو الجهل، فهم يظنون أن معهم عقليات، وإنما معهم جهليات: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ). هذا هو الجهل المركب “ انتهى من”مجموع الفتاوى” (6 / 243).
وقال رحمه الله تعالى: ” فكل من لم يقل بما أخبر به القرآن عن صفات الله واليوم الآخر، كان عند من جاء بالقرآن جاهلا، ضالا، فكيف بمن قال بنقيض ذلك؟ فالأول عند من جاء بالقرآن في الجهل البسيط، وهؤلاء في الجهل المركب. ولهذا ضرب الله تعالى مثلاً لهؤلاء، ومثلا لهؤلاء، فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)، فهذا مثل أهل الجهل المركب. وقال تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)، فهذا مثل أهل الجهل البسيط… فكل من أخبر بخلاف ما أخبر به الرسول عن شيء من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر أن غير ذلك فقد ناقضه وعارضه، سواء اعتقد ذلك بقلبه، أو قاله بلسانه. وهذا حال كل بدعة تخالف الكتاب والسنة، وهؤلاء من أهل الجهل المركب، الذين أعمالهم كسراب بقيعة. ومن لم يفهم خبر الرسول ويعرفه بقلبه، فهو من أهل الجهل البسيط، وهؤلاء من أهل الظلمات “ انتهى من”درء تعارض العقل والنقل” (5 / 376 – 377).
🖊 أ. د. عبد السلام بن سالم السحيمي